في كثير من الأحيان، يعاني أشخاص من أعراض مزعجة ومقلقة، مثل الخفقان، التعب، ضيق النفس، أو القلق المفاجئ. ومع ذلك، يكون الجواب الجاهز الذي يسمعونه دائمًا:”هذا توتر”… “هذه أعراض نفسية”… “أنت تبالغ”.لكن، في الحقيقة، هذا التفسير ليس دقيقًا دائمًا.بل على العكس، أثبت العلم أن الجسم قد يسبب أعراضًا تشبه الاضطرابات النفسية تمامًا، إلى درجة يصعب التفريق بينهما بدون فحوصات صحيحة.لهذا السبب، سنكشف في هذا المقال الحقيقة العلمية وراء أعراض نعتقد أنها نفسية، بينما أصلها جسدي، ولماذا يشكل تجاهل هذا الأمر خطرًا على الصحة.

أولًا: لماذا نخلط بين الأعراض النفسية والجسدية؟
في البداية، يجب أن نفهم أن الجسم والعقل يعملان كنظام واحد، وليس كنظامين منفصلين.بمعنى آخر، أي خلل جسدي قد ينعكس نفسيًا، وأي ضغط نفسي قد يظهر على شكل أعراض جسدية.
لكن المشكلة تبدأ عندما:
يتم تشخيص الحالة بسرعة
يتم تجاهل الفحوصات
يُلام المريض بدل البحث عن السبب
وبالتالي، يدخل الشخص في دائرة تعب مستمرة بلا حل.
ثانيًا: أعراض شائعة تُشخَّص خطأ على أنها نفسية
من المهم التوقف عند هذه الأعراض، لأنها الأكثر شيوعًا بين الناس:
خفقان القلب بدون مجهود
ضيق أو ثقل في الصدر
تعب مزمن حتى بعد النوم
دوخة أو عدم اتزان
قلق مفاجئ أو خوف بدون سبب واضح
أرق وتقلب مزاج
عادةً، يتم ربط هذه الأعراض مباشرة بالقلق أو التوتر.لكن هذا الربط ليس صحيحًا دائمًا.
ثالثًا: الأسباب الجسدية الخفية وراء هذه الأعراض
نقص الحديد
نقص الحديد لا يسبب فقط فقر الدم، بل يؤدي أيضًا إلى:خفقان القلبضيق النفستعب شديدقلق وتوتروالسبب هو أن نقص الأكسجين الواصل للخلايا يجعل الجسم في حالة إنذار مستمر.
نقص فيتامين B12
يعد فيتامين B12 أساسيًا لصحة الأعصاب.وعند نقصه، تظهر أعراض مثل:
تنميل
دوخة
ضعف التركيز
اكتئاب أو قلق
ولهذا السبب، كثير من حالات القلق تكون في الأصل مشكلة عصبية غذائية.
نقص المغنيسيوم
المغنيسيوم معدن مهدئ طبيعي للجهاز العصبي.وعند نقصه:
يزداد التوتر
تظهر تشنجات عضلية
يحدث أرق
يتسارع نبض القلب
ومن هنا، يتم الخلط بين نقص المغنيسيوم والقلق النفسي.
مشاكل الغدة الدرقية
سواء كان هناك فرط أو قصور في نشاط الغدة الدرقية، فإن الأعراض قد تشمل:
خفقان
قلق شديد
تعب واكتئاب
فقدان أو زيادة وزن
وهذا يجعل تشخيص الحالة كاضطراب نفسي فقط خطأ طبي شائع
انخفاض أو تذبذب السكر بالدم
عندما ينخفض السكر:
تعرق
يشعر الشخص بتوتر
خوف مفاجئ
رجفة
وهي أعراض مطابقة لنوبات القلق، لكنها في الحقيقة استجابة فسيولوجية.
رابعًا: لماذا التشخيص الخاطئ خطير؟
قد يعتقد البعض أن تشخيص الحالة كـ”نفسية” أمر بسيط، لكن الواقع عكس ذلك تمامًا.
المخاطر تشمل:
تفاقم الحالة الجسدية
تأخر العلاج الحقيقي
شعور المريض بالذنب والضعف
استخدام أدوية نفسية بدون داعٍ
بالإضافة إلى ذلك، يبدأ الشخص بفقدان ثقته بجسمه وبنفسه.
بالإضافة إلى ذلك، يبدأ الشخص بفقدان ثقته بجسمه وبنفسه.
خامسًا: متى تكون الأعراض نفسية فعلًا؟
للتوضيح، هذا المقال لا ينفي وجود الاضطرابات النفسية.لكن الفرق الأساسي هو:
✔️ الأعراض النفسية تُشخَّص بعد استبعاد الأسباب الجسدية
بمعنى آخر، التشخيص الصحيح يبدأ دائمًا من الجسد، ثم النفس، وليس العكس.
❌ وليس قبل ذلك
سادسًا: كيف تفرق بين السبب النفسي والجسدي؟
رغم أن التشخيص النهائي للطبيب، إلا أن هناك إشارات مهمة:
إذا ظهرت الأعراض فجأة بدون سبب نفسي واضح
إذا لم تتحسن رغم العلاج النفسي
إذا كانت الأعراض مصحوبة بتعب جسدي شديد
إذا ساءت الحالة مع الجوع أو الإجهاد
ففي هذه الحالات، يجب التفكير بسبب عضوي.
سابعًا: الفحوصات الأساسية التي لا يجب تجاهلها
قبل الحكم على الحالة، يُفضَّل إجراء:
فحص الحديد
فحص المغنيسيوم
فحص فيتامين B12
فحص السكر
فحص الغدة الدرقية
هذه الفحوصات بسيطة، لكنها قد تغيّر مسار العلاج بالكامل.
ثامنًا: العلاج الصحيح يبدأ من السبب
عند اكتشاف السبب الجسدي:
تتحسن الأعراض النفسية تلقائيًا
يقل الاعتماد على الأدوية
يعود التوازن للجسم
لذلك، علاج السبب أهم بكثير من كتم الأعراض.
الخلاصة
ليس كل تعب نفسي سببه العقل.وليس كل قلق مشكلة نفسية.
في كثير من الحالات، الجسم هو من يطلب المساعدة، لكننا نسيء فهم إشاراته.
إذا شعرت يومًا أن أعراضك لا تشبه ما يُقال لك، فربما حدسك صحيح.استمع لجسمك… وافحص قبل أن تحكم.